كل الإعاقات، كما يدل الاسم، تؤثر سلباً على الإنسان سواء من يعاني منها أو من يعلم بحقيقة الإعاقة. صحيح أنها في كثير أحيان تكون نقطة قوة ومنطلق طاقة جبارة تصل بالمعاق للقمة وبتحدٍ يفوق كل أقرانه الأصحاء.
لم أسمع قط بإعاقة تثير الدهشة والاستغراب. ولاتجد أو يجد المصاب بها، أحياناً، أي سبب لتسمى إعاقة. لأنها أساساً لاتؤثر على نمط حياته ولاتلاحظ البته. حقيقة هي صدمة أن تعلم أن فلاناً من أصحابك أو معارفك لا يشمّ!
حسناً، بعد لحظة تأمل، هل نسميها إعاقة، أم ماذا؟ أسئلة كثيرة تدور بالذهن، كيف يتنفس؟ وقد يعني هذا السؤال الكثير من الانحراف عن الفكرة الأساسية والتلبس باللامنطقية ولكن أليس السؤال وارداً! جربت أن أسد أنفي وأتنفس من فمي ولكن الإحساس مغاير تماماً بالنسبة للشخص الآخر.
هل لفقد الشمّ علاقة بفقد التذوق؟ أليس من المفترض أن لايكون للأكل والشرب أي متعة؟ حقيقة لم أبحث عن إجابة ولكنني أستطيع أن أقول بأن هذا الشخص يعاني كثيراً فالأكل والشرب لإشباع الحاجة الجسمانية وتقليل صوت تقلصات المعدة الخاوية. والمؤلم أن المرأة المصابة ستواجه زوجاً شديد المراس وسريع الغضب مالم يكن متفهماً لحالتها، وكذا قد يواجه الزوج. وأترك لكم تخيل مجريات الحياة الأخرى…
أما فقد الروائح الجميلة فسيكون فعلاً خسارة. ما بالك وأحد هؤلاء يسافر إلى بلد مشتهر ببساتين الورد… سيتجول بينها ولكن النقص سيكون كبير الأثر وهو يرى ويتلمّس ولا يستطيع أن يستخلص نسمة عبير! لاعطور نفاذه، لاعبق تاريخي، لا انتعاش البته.
أما بالنسبة للروائح الكريهة فالأمر نعمة عظمى لا يقدرها إلا من فقدها وابتلي بمدينة تعج بها، فمن دخان العوادم إلى مصالح الصرف إلى الكثير من الأصناف والأنواع…
والغريب، أن هذا الشخص ينجو بسهولة من الأسلحة الشميّة، في حال تعرض لها، فالسلاح عبارة عن رائحة نفاذة جداً ومؤذية لهذه الحاسة ولكن ليس لها انعكاسات سلبية البته سوى صعوبة التنفس الناجم عن تصور الدماغ البشري بأن ما تم التعرض له سيسبب الموت أو الاختناق. وللمعلومية فالسلاح مخصص لإثارة الهستيريا والهلع فقط كالقنابل الصوتية.
وكذا فإن تقنية طابعة الروائح، متى ما توفرت، قد لاتكون ذات جدوى البته ولاحاجة بهم إليها. ولن يكون لهدايا الروائح الجميلة أو تحرشات الروائح الكريهة أي تأثير، هذا إن تمكنوا من ملاحظتها أساساً. ويظل وضع هؤلاء محط أسئلة كثيرة وحيرة كبرى وأسىً يجعلني أتصور بأن عمرهم “الشمّي” لم يخلق بعد! شفاهم الله وعافاهم.
المصادر: بالإنجليزية
السلاح الشمّي
معلومات من ويكيبيديا
مقطع لتجربة طابعة الروائح
مشروع نظام التواصل الروائحي